Flag Counter

upside.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

اتصل بنا


 

ثقافة الوجبات السريعة ..متى سيتعلم السودانيون صناعة البيرقر ؟

 

قد يبدو هذا الموضوع إنصرافيا وفي غير وقته وتحديدا من القراء خارج السودان والذين لا يعلمون شيئا عن عجلة وتطور الاوضاع في السودان الان وكيفية إدارة دفة الامور اليومية فيه ، غير أنه بكل تاكيد ليس كذلك ،، بما له من إرتباط مباشر بتسيير الخدمة المدنية في السودان وعدد الساعات التي تُنفق في تناول الوجبات والتي تعد إهدارا عظيما لوقت كان من الممكن الاستفادة منه ..

مع سرعة إيقاع الحياة في السودان واللهث المتواصل وراء لقمة العيش الذي صار السمة الغالبة لجميع أهل السودان لتوفير ادنى المتطلبات المعيشية واحتياجات الأسر ، إختلت الكثير من الثوابت التي تمسك بها السودانيون فنرة طويلة ، خاصة إلتزامهم بتناول الوجبات الثلاث في وقتها المحدد ، فلم تعد الساعة العاشرة هي ساعة تناول الافطار ولا غدت الثالثة هي ميعاد الغداء ولا التاسعة هي العشاء ..

ورغم التنوع الغذائي الكثيف الذي تمتاز به المائدة السودانية إلا أن هنالك أشياء تعد من الثوابت منذ الأزل يتمسك بها السودانيون او اغلبهم .. فلا زال الفول هو سيد المائدة في وجبتين رئيسيتين هي الإفطار والعشاء .. هذا إذا تحدثنا عن الاسر في المنازل . ولكن ماذا عن العاملين والغير متواجدين في منازلهم في تلك الاوقات ؟

أقول ان السودانيين صاروا يأكلون فقط حين يجوعون دون الالتزام بمواقيت معينة ولكن حين (يجوعون) تلك .. فقد تأتي في غير زمنها وفي ميقات يستحيل فيه إيجاد وجبة مناسبة .. ولنأخذ مثلا سائق الحافلة والذي قد يكتشف فجأة ان الساعة هي الثانية عشر ظهرا وانه لم يفطر بعد !! .. ولكن في ذلك الوقت تكون (القدور) قد غسلت .. ومياه فولها قد نفدت ، كما انه هو نفسه ليس لديه وقت لإضاعة حوالي الساعة من زمنه للجلوس لتناول طبق فول أو (فتة فول) لأن الجلوس هذا قد يكلفه قيمة (فردة) كاملة هو في أشد الحاجة إليها لتكملة (الإيراد) وتغطية منصرفات أسرته ومنصرفات الحافلة ..

في دول العالم الاول .. إكتشفوا هنالك منذ امد بعيد أن الوقت كالسيف وانه لا زمن ينبغي إضاعته في ساعات العمل ، ولهذا ظهرت صناعة الوجبات السريعة وكثرت شركاتها ومطاعمها .. بحيث أن المواطن في امريكا مثلا يجد كل وجباته المفضلة جاهزة امامه وفي قوالب بسيطة ورخيصة الثمن بحيث لم يعد يحتاج إلى إضاعة زمنه في تحضير طعامه طالما هو يجد أن اخرين قد تطوعوا له بذلك وصنعوها له ووفروا له وقتا ثمينا سيستغله بكل تاكيد في مضاعفة ساعات انتاجه وعمله .. (لا حظوا ان الزوجات في امريكا يحبون العمل أيضا ولا وقت لهم لإنفاقه في الطبخ اللهم إلا إذا كان ذلك في العطل الإسبوعية) !!

أما في السودان حدث ولا حرج !!!!!

تضيع ساعات طويلة وقيمة في تناول الاطعمة خاصة في الدواوين الحكومية حيث يحضر الموظف إلى مكتبه في التاسعة ويخرج في العاشرة لتناول الافطار ويقضي قرابة الساعة ثم يعود للمكتب وبعد برهة قليلة يخرج او يوقف عمله لتناول الشاي !! كل ذلك على حساب المواطن المسكين والذي يكون منتظرا كل ذلك الوقت المهدر !!

أما أصحاب الاعمال الحرة والخاصة والذين يريدون إختصار فترة تناول الطعام ، فهم مواجهون بمشكلة حقيقية !!..

فأغلبهم لا يجد الوجبة المناسبة ليأكلها في غير مواقيت تناول الطعام .. ، وإذا ما تحدثنا عن السندوتشات فهنالك إشكالية في إعدادها وتحضيرها خاصة البيرقر والشاورما .. والتي ربما تعد أقرب الاطعمة إذا ما اراد الشخص التغيير من الفول وأيضاً الطعمية التي تلازمه كظله أينما ذهب ..

أكثرية واغلبية المطاعم لا تعي ولا تريد ان تعي كيفية صناعة البيرقر فالأمر في رأيهم ليس أكثر من شراء البيرقر وطهيه ووضعه في رغيفة دون أن يعلموا اهمية تجويد هذه الصنعة كي يتوفر الوقت وتتوفر النفسية المناسبة لتناوله ..

معدوا تلكم السندوتشات في السودان اغلبهم من الاجانب هذه الايام (إثيوبيا وارتريا تحديداُ) … فهم ياتون بأسواء نوعية من الخبز في السوق وفي أحايين كثيرة تكون الرغيفة اكبر حجما من البيرقر نفسه (يعني إنت لمن تبدا تاكل في السندوتش لحدي ما تصل البيرقر بتكون شبعت) !! أما محتوى السندوتش نفسه فستصاب بالحيرة إن علمت كيف يعد وماذا يحتوى داخله !!

الجماعة ديل بيجيبو أرخص بيرقر متوفر في السوق وبيملوا العيشة بي حاجات غريبة .. كمية من الفلفلية وسلطات الروب والطماطم وحاجات كدة غريبة بيمسحوا بيها العيشة يعني لو ساي إتلفت كدة ولا كدة .. وما راقبت الزول أكيد حا يخت ليك في العيشة شي من بامية او بامبي بايت من امبارح !! ويديك ليهو ويقول ليك دا بيرقر وإنت بتصدق إنو دا بيرقر !!


ماذا لو تطورت صناعاتنا الغذائية قليلا نحو الوجبات الجاهزة كي نستطع توفير الزمن المهدر في تناول الطعام ؟
لا اعتقد ان السودان يعاني من نقص في خبراء الأغذية ولكن النقص الحقيقي هو في الجراة اللازمة لتنفيذ هذه الصناعات ، ولا اعتقد أن ذلك قد ياخذ وقتاً أو صرفاً من ناحية الاموال ..

بقليل من الجهد والإستفادة من تجارب الاخرين نستطع تصنيع أعداد مهولة من الماكولات السودانية الجاهزة إذا ما تعلم السودانيون إستخدام إختراع إسمه (المايكرويف) !! والذي بواسطته يتم توفير الوقت وتجهيز الطعام وتناوله في زمن قياسي وبتكلفة أقل ..

تخيلوا أن هنالك مثلا أطباق مصنعة وجاهزة من عدد من الماكولات مثل ( البطاطس ) أو (الخدرة) أو (الفاصوليا) أو (الشرموط)تكون جاهزة ومعلبة في البقالات ؟او المطاعم السريعة ولا يكون على الشاري إلا فقط أخذ أطباق متنوعة من تلكم الوجبات والذهاب إلى منزله ووضعها في المايكرويف لتجهيزها ومن ثم تناولها في زمن قياسي كي يعود لعمله .. وبالنسبة لأصحاب الاعمال الحرة تكون هنالك ايضا وجبات جاهزة في المطاعم او البقالات ياخذها العامل ومن ثم يذهب بها لمواصلة أعماله خاصة وهي سهلة التناول ويمكن أيضا مواصلة عملك في اثناء تناولك إياها فيتم توفير كل الوقت المهدر .. بالإضافة إلى ان الفائدة الغذائية ستتمثل في تنوع الأطعمة التي يحتاجها الجسم وزيادة السعرات الحرارية والفيتامينات …

ولكن من سيتصدى لهذا العمل ؟؟

صنفرة :

أكتب هذا المقال رغم علمي بالحملة الشرسة التي تشنها بعض الجهات داخل امريكاحالياُ ضد شركات الوجبات السريعة لإتهامات متعددة .!!!

 


                                  ©2010 - 2017 madeinsudan.net . All rights Reserved.

                            Alfsanf company. 3D panel Buildings experts

Powered by