Flag Counter

upside.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

اتصل بنا


 


 
(لماذا فشلنا في محاربة الأغاني الهابطة ؟؟! (3) - (3
 
 
 
 
لم تكف حلوقنا عن الصياح بضرورة تدخل الجهات المختصة من اجل ضبط وتنظيم الساحة الفنية التي تعج بكل ما هو قبيح ومنحط بإسم الفن وأدعياء الفنانين وأنصافهم ، حتى جاءتنا الطامة الكبرى تحت مسمى إذاعات الإف إم الخاصة والتي ظهرت بغتة وفي توقيت مريب وبرامج متشابهة من حيث سخافة الطرح والملل المتعمد وإتاحة الفرص وفتح الابواب للعشرات بل المئات من انصاف المواهب والعاطلين للإطلالة عبر الأثير وبث صديدهم في ساحات وغرف منازل المستمعين المغلوبين على امرهم والذين ظنوا في تلك الإذاعات خيراً تخرجهم قليلا من دائرة الإستماع إلى راديو امدرمان (الخيار شبه الاوحد الذي كان مفروضٌ عليهم ردحاً من الزمان) ، إلا انهم ومنذ أول أسابيع بدء بث هذه الإذاعات تيقنوا انهم إنما إستجاروا من الرمضاء بالنار !! ورجع الكثيرون إلى تثبيت مؤشر راديوهاتهم على إذاعة امدرمان مرة اخرى على مضض .. بينما فضل آخرون _ وانا منهم_ التنقل بين هذه الإذاعات وهم يقلبون أياديهم كفاً بكف ما بين متمحن ومتعجب وسؤال الخالق اللطفوالرحمة !!

بدأت هذه الهوجة قبل أربعة أعوام تقريباً او أكثر ، ببداية بثإذاعة أطلق عليها مديروها صفة (شبابية) !! وكانت اغلب موادها عبارة عن اغان مسجلةومملوكة لشركات فنية اخرى رضيت ان تعطي تلك الإذاعة حق بث أعمالهم الغنائية من اجل (التجريب) ، ثم تبعتها أخرى وهي فرع لمحطة موجودة في دولة الإمارات العربية ، ثمجاءت أُخريات تحت مسميات متعددة تدعي التخصص في البرامج وإستهداف شرائح معينة !!..

القاسم المشترك الذي يجمع جميع تلكم المحطات الإذاعية أو القنوات هوإفساد ذوق المستمع السوداني عن قصد وتعمد بواسطة برامج قمة في السخف واللا منطقيةولا معقولية ، من حيث الإعداد والتقديم والسماجة الإخراجية التي تميزها جميعاً ،ولا ادري حتى الان ما الجهة التي يجب أن تُساءل على هذه الفوضى ؟ ، أو ربما أن تلكمالجهة المفترضة لا تعتقد ان ما يجري هو فوضى ومن ثم فهي راضية عن ذلك !!

فيزمن سادت فيه (العشوائية) الغنائية والتي لم تجد من يتصدى لها ويلجمها ، هجر الكثيرمن الأسر عادة الذهاب إلى المسارح والمنتديات بل وحتى حفلات الاعراس كي لا يفسدوااذانهم بالإستماع إلى اغنيات يؤديها أنصاف الفنانين والفنانات من شاكلة (راجل المرة ) و (وائل قفل الموبايل) وغيرها من الغث الذي ساد في الاونة الاخيرة .. وفضلتغالبية الاسر قضاء الوقت امام القنوات التلفزيونية والإستماع إلى المذياع في بعضالأوقات ..

ولكن ان تتبعهم الأغاني الهابطة واغاني (الجلسات الخاصة) و (سدالمال) و (فتح الخشم) حتى قعر بيوتهم فهذا ما لم يتوقعونه !!، والمصيبة ان هذهالاغاني تأتيهم عبر قنوات يفترض ان تحظى برقابة وتقييم من جهة ما في الدولة ، لا أنيترك لها الحبل على القارب بتلك الطريقة التي تؤدي إلى إلغاء حدس الإستماع النظيفلدي الجيل القادم من الصغار الذين سيشبون وعلى رؤوسهم برامج تلك القنوات التييستمعون لها معظم الوقت ..

مصيبة هذه القنوات انها قامت على اساس الربحوتحقيق عائد مادي بأسرع الوسائل والطرق ، دونما مراعاة للذوق العام أو ما يطلبهالمستمع السوداني ، وهي ليست معنية بهذا بأي حال من الاحوال طالما ان ذلك ليس منضمن اولوياتها !!، ولذلك ومن أجل تقليل النفقات إلى أقصى حد ممكن .. فقد تم تعيينالكثير من انصاف الموسيقيين وعدداً من مغنيي الهبوط الإضطراري في أجهزة تلكمالقنوات ، فكان أول ما فعلوه ان قاموا بإعادة (صنفرة) للكثير من الأغاني الهابطة ،والتي تغنى في مناسبات معينة تتسم بالخصوصية ، وقاموا (بمساعدة عازف واحد فقط علىالة الاورغ ، وشاعر غير مجيد) ممن ركلهم الزمن خارج مجال الظهور ، إلى تصميم كلماتوقصائد شعرية لصبها في اللحن المقصود ، ومن ثم قذف المنتوج الجديد عبر الاثير ليدخلبكل بساطة إلى المنازل والآذان دونما رقيب أو جهة تحدد الصلاحية لهذه الأغاني (المجوبكة) !!

بل المصيبة الكبرى أن ألحان عدد من الأغاني المعروف بمياعتهاوخلاعتها إستخدمها بعضهم بكل قوة عين في تأليف كلمات لها كدعاية لبعض منتجاتالشركات الربحية !! فنجد ان أغنية (راجل المرة حلو حلاة )التي خرجت من الباب بأمرالقانون قد عادت مرة اخرى من النافذة بموجب (صنفرة) محترمة أفرغت الكلمات وعبأتهاباخرى .. أما أغنية (تجي ولا نجي لمطار أبو ظبي) فهنيئاً لمحلات المصوغات الذهبيةالشهيرة والتي لا أشك انها لا زالت حتى الان تمجد ذلك (الموسيقار العبقري !!) والذينجح في تطويع الحان الاغنية الهابطة في الدعاية والإعلان لذهبهم ومصوغاتهم !!

واخطر ما في هذه القنوات على الإطلاق هو الترسيخ لثقافة الغناء بألةالاورغن بمفردها ، وذلك هو منبع الخطر والسبب في تراجع مستوى الغناء في الساحةالفنية حالياً ، حيث أن جل إشكاليات تدهور الغناء وتراجعه من حيث اللحن او الكلماتاو الأداء يرجع السبب الرئيس فيها لهذه الآلة الاورغن والتي لو علم صانعها انالسودانيين سيستخدمونها كبديل عن الآلات الموسيقية الاخرى ومعاملتها كألة كاملةالمقدرات وإقصاء بقية الآلآت الإيقاعية والوترية وآلات النفخ لما إخترعها ابداً !!

إنني فققط أعجب لحال إتحاد الفنانين المصاب أعضاءه بالكساد والبوارويقضون اغلب أوقاتهم في فناء الدار دونما عمل ،..لماذا لا يتدخلون ويفرضون رؤاهموسياساتهم على الاجهزة التشريعية المختصة التي تصدق بمثل هذا الهراء ؟! مع ان إتحادالفنانين يفترض ان يكون هو الجهة الرقابية والتشريعية الاولى التي تحدد صلاحيةالاعمال الفنية سواء اكانت المذاعة او المتلفزة او حتى المكتوبة .. لماذا لا يكونلهم ممثلين داخل مجلس المصنفات الفنية وإتحاد شركات الإنتاج الفني ومجالس إداراتالإذاعات الخاصة وشرطة المصنفات والكثير من الاجهزة التي لها علاقة مباشرة او غيرمباشرة بما يجري في الساحة الفنية !!
 
وفي ختام هذه الحلقات أريد ان أقرعأجراس الخطر على المستقبل المشئوم الذي سيحيق بموسيقانا وذائقتنا في المستقبلالقريب إن لم نتدارك الاسباب والمسببات التي تؤدي لهذا الإنحطاط والإنهيار السريعوأدعو جميع المهتمين من موسيقيين وكتاب قصيدة وملحنين لعقد ورشة عاجلة لبحث الداءومن ثم إيجاد الدواء وإلا فبعد عدة سنون قريبة سنجد انفسنا وقد لحقنا بجارة قريبةلنا وشقيقة أصابها الغناء الركيك والهابط تاريخها ومستقبلها الغنائي في مقتل وحتىالان يحاولون البحث عن مخرج وليتهم يجدونه !!
 
 
ألا قد بلغت .. اللهم فأشهد ..
 
 
 
ناذر محمد الخليفة
 
 

                                  ©2010 - 2017 madeinsudan.net . All rights Reserved.

                            Alfsanf company. 3D panel Buildings experts

Powered by