Flag Counter

upside.jpg Hosting at Sudaneseonline.com

اتصل بنا


 

شناكل وصنافر
 
لماذا فشلنا في محاربة الأغاني الهابطة ؟؟!!   (2)
 
 
توقفنا في الحلقة السابقة على وعد المواصلة في الأسباب الحقيقية التي ادت لهذا الهبوط والتدني المريع في الساحة الغنائية وإمتلائها بغث الكلمات والالحان والاصوات وحتى شخصيات وسلوكيات من من يؤدون تلك الاعمال !!.
الشعب السوداني يعيش ظروفاً إقتصادية ضاغطة ، وأحوالاً معيشية صعبة ينتج عنها كفاف في جميع نواح الحياة اليومية . وبما أن هنالك علاقة مباشرة بين الحالة الإقتصادية والمعيشية من جهة ، ودرجة ومقياس تذوق الناس لمختلف الفنون من جهة أخرى ، فقد كان لا بد ان تنعكس الأحوال المعيشية السيئة سلباً على آذان وذوائق المستمعين بما يتناسب والحالة الإجتماعية التي يعيشونها ويتعايشونها ..
 
   قديماً عندما كان اهل السودان يريدون الإستعداد لمناسبة زواج أبنائهم أو بناتهم ،، فقد كان جل ما يقلقهم هو جمع أجر الفنان الذي سيحيي حفل المناسبة ، وكانوا يراعون أن يكون مشهوراً ومعلوماً للجميع حتى تخرج الليلة بالحالة المرجوة ،، ورغم أن أجور الفنانين المرموقين باهظة التكلفة إلا ان أصحاب المناسبة كانوا لا يتنازلون عن دفع المبلغ والإتيان بأحد المطربين المشهورين لإحياء الحفل .
 
كان هذا في قديم الزمان القريب أي في السبعينات و الثمانينات قبل ان يطل علينا عقد التسعينات !! ،، حيث إنتشرت الفوضى الفنية وإذداد عدد المغنيين والعازفين بمعدل فنان واحد لكل مربع !! أو عازف واحد لكل حي ! ، حيث ساد الغناء الركيك تبعاً لظروف الناس الإجتماعية ، فبدلاً من أن يتكفل أهل المناسبة لإحضار فنان مشهور ، ومعه أكثر من خمسة عشر عازفاً للفرقة بالإضافة لترحيلهم ومتطلبات ضيافتهم ، اقتصر الامر بضربة واحدة على مغني أو مغنية تسكن في الشارع المجاور وعازف أورغ في الحي الخلفي وصاحب ساوند سيستم من اقرب مركز او تجمع شباب !! .
أي ثلاثة أشخاص فقط يحيون مناسبة إحتفالية كاملة دون أي متطلبات مالية كثيرة توضع على أهل أصحابها !! .
فأهل الفرح الذين يرزحون تحت ضغط معيشي وإقتصادي هائل ، صاروا يرومون فقط موسيقى وغناء والسلام ، دون الإهتمام بالمضمون طالما أن الجميع سيرقصون ويبتهجون على معجزات آلة الأورغ العجيبة !! ودون ان يصدعوا نفسهم بمتابعة حافلة العازفين (تحركت ؟ لم تتحرك ؟ هنالك عازف لم يحضر ..الفنان لسع ما وصل .. العجل طرشق في الكبري ورسلنا ليهم زول بالإسبير).!!
وهنالك شي أخر وهو المهم هنا :
في اوائل التسعينيات حدث ما يشبه محاربة ومقاطعة شاملة لمختلف الفنون بما فيها الغناء من قبل الدولة ، حيث تم تقييد زمن المناسبات بمواعيد معينة تنتهي في الحادية عشر مساءً ، ولازال هذا القانون ساريا حتى الآن بما يعني إنقاص المدة الزمنية الي ساعتان تقريبا أو أقل ، عوضاً عن السابق حيث كان الفنانون يحيون المناسبات ويغنون ما يطيب لهم الغناء حتى مطلع الفجر وبهذا يستحقون أجرهم الذي نالوه .
 
أما والحال هكذا بعد تحديد زمن إنتهاء الحفلات في الحادية عشر مساء صار مع تغيير التوقيت فيما يعرف بالبكور ، مزيدا من إنقاص المساحة الزمنية التي يحي فيها الفنان الحفل مما يعني بالضرورة عدم إرتياحهم في إداء اغانيهم بالصورة المطلوبة إن لم نقل (كلفتتها) والإمتناع عن الأغاني الطويلة الأخرى التي توضح مقدرة الفنان الصوتية ، وعازفيه الإدائية .
أما إذا استعان صاحب المناسبة بأحد المغنواتية او إحداهن ، فالحال يختلف ، حيث يبدأ الحفل مبكرا دون تقييد ودون فواصل ، وتكون النتيجة :
اغنية أولى محترمة لفنان مشهور + اغنيتين او ثلاثة سيرة وحماسة لزوم تحريك الحفل ، ثم أغنية على إيقاع الريقي تتسم بالهبوط الحاد !! وأخيرا ثلاث او أربعة أغنيات مبتذلات إبتذالاً شديداً ، أحداهما تلو الاخرى دون توقف ، تنتهي خاتمتهم بموسيقى تُم تُم راقصة مزعجة من ألة الاورغ مع مسمياتها (قرداً كانت أو نبقاً) !! تستمر حتى الحادية عشر معلنة نهاية الحفل !!
 
نعم هكذا بكل بساطة .!!
إذاً سادتي فإن إستكانتنا إبتداءً ، وقلة حيلتنا وبصيرتنا ، وعدم مقاومتنا لقرار تحديد زمن نهاية الحفلات الغنائية العامة والخاصة ، هو السبب الرئيس لما نراه ونشهده حاليا من هبوط وركاكة سواء اكانت صوتية أم نصوص أغنيات .
وفي الحلقة القادمة أحدثكم عن بعضاً من قنواتنا التلفزيونية والإذاعية الخاصة ، والتي كان لها سبق تسديد الضربة القاضية إلى ما تبقى من زائقتنا الفنية ، ونشر ثقافة الغناء الهابط الركيك والمبتذل على الملأ دون رقيب أو مساءلة ..
 
والله الموفق ..
 
 
 
 

                                  ©2010 - 2017 madeinsudan.net . All rights Reserved.

                            Alfsanf company. 3D panel Buildings experts

Powered by